اشترك في قروب مجموعة ريحان ليصلك جديدنا أولاً بأول
البريد الإلكتروني:


العودة   رئيسية إربد نت>منتديات اربد نت > المنتديات العامة > ساحة مدينة إربـد ( مدينة الثقافة )

ساحة مدينة إربـد ( مدينة الثقافة ) فأقم " باربد " لا تغادر ساحها .. إلا إلى القبر الذي به تقبرُ ..


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 08-09-2009, 06:43
الصورة الرمزية اربد في القلب
 
اربد في القلب
عضو مميز

اربد في القلب غير متواجد حالياً
     
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 572
تـاريخ التسجيـل : 14 - 12 - 2007
آخــر تواجــــــــد : 18-10-2010(16:55)
المشاركـــــــات : 168 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : اربد في القلب is on a distinguished road

افتراضي البيوت القديمة فن معماري فيه تراث الماضي وتاريخه وعبق الحاضر


تعتبر بيوت"الطين والحجر"احدى فنون العمارة القديمة التي تعكس التطور الحضاري للشعوب في الزمن القديم ، وتعبر عن تطور حاجة الأنسان في كل زمان ومكان ، فتلك البيوت المتلاصقة التي بنيت على الأرض لترسم لنا بعض معالمها بتجانس بهيج لم ترهق كاهل اصحابها في بنائها ، كما انها لم تثقل وجه الأرض بحفرها ودق أسياخ الحديد وصب كتل الأسمنت فيها ، بل كانت تلك البيوت تعتمد في بنائها على الحجر القديم ذي اللون"الاحمر" مع استخدام الطين المضاف اليه"القش"لزيادة صلابة البناء وتماسكه ، تلك المساحات الطينية اتسعت لأصحابها في ذلك الوقت ، على الرغم من صغر مساحتها وكثرة عدد الافراد القاطنين فيها ، خلافاً لبيوتنا الان والتي ضاقت بنا ذرعاً رغم اتساعها ، فمن يرى تلك البيوت يحن للعراقة ويأنس للماضي الجميل ويستعيد شريط الذاكرة ويقف أمام منجزات الأجداد متأملاً الإبداع .

" الدستور" في ارجاء الزمن القديم جالت ، ومن عبق الاباء والاجداد نهلت واستذكرت تاريخاً مجيداً ، ففي هذه البيوت عاش اباؤنا واجدادنا ، ومنها خرج رجالات كان لهم دور بارز في بناء الاردن وتطوره وتقدمه .

بنيت على الطرز الرومانية
يقول الحاج احمد صالح الخصاونة"ابو شهاب "من ايدون والذي مازال يعيش في بيت قديم ، يقوم البناء الذي اسكنه على مساحة من الارض تقدر بحوالي ثلاثة دونمات ، وهذا البناء عبارة عن بيوت قديمة من الطين والحجر الاحمر القديم ، وقد تم بناؤه على شكل عقود"اقواس وقناطر"ويعود تاريخه الى عام 1880 م ايام الحكم العثماني ، حيث بنيت على الطرز الرومانية ، وتتميز هذه البيوت بارتفاع سقفها من الداخل ، اضافة الى ان الابواب والشبابيك مبنية على شكل اقواس ، وذلك للتخفيف من الضغط على الباب والشباك بسبب عدم استخدام الحديد في ذلك الوقت للبناء.

واوضح الحاج ابو شهاب ان البيت الذي يعيش فيه يتكون من غرفتين ، وساحة واسعة يوجد بها "حظيرة" اسُتخدمت قديماً لتربية الماشية والطيور"الدجاج البلدي"كما ان المنافع الصحية تقع خارج هذا البيت ، ويوجد في جدران البيت الخارجية فتحات او ما تسمى "طواقي" لتربية الحمام ، كما يوجد باحدى اطراف البيت مكان خاص يستخدم لانتاج"خبزالشراك"ويسمى"بالطابون" ، كما تحتوي هذه البيوت على بئر ماء يتم بناؤه داخل الساحة الخارجية للبيت ، ويتم تجميع مياه الامطار من خلال هذه الساحة عن طريق قناة موصلة مع البئر ، ويتميز البناء القديم باستخدام حجارة ذات حجم كبير ، حيث ان سماكة عرض الجدار يزيد عن المتر ، وتحيط بهذه البيوت اسوار من الحجر والطين ولها مداخل على شكل اقواس وقناطر اضافة الى وجود مضافة خارجية .

خزائن لحفظ المواد المختلفة
واضاف ابو شهاب يوجد في جدران هذه البيوت خزائن تستخدم لحفظ المواد الغذائية التي كانت تتم صناعتها يدوياً كاللبن واللبنة والجبنة والسمن البلدي والكشك والخبز ، واستخدمت ايضاً لحفظ النقود التي يحصل عليها المزارع من غلة الصيف بعد فترة الحصاد في ذلك الوقت ، كما يوجد في هذه البيوت مكان خاص يسمى"بالمطواة"والذي يتم ترتيب الفراش العربي الذي يصنع من"صوف الغنم"عليه ، اضافة الى اللحف والتي تصنع من نفس المادة ، والبسط والتي تستخدم لفرش الارضية في اوقات الشتاء ، حيث تصنع هذه البسط من"شعر الماعز " ، ويوجد في هذه البيوت "جرة خاصة"تستخدم لحفظ الماء وكانت تسمى قديماً"بالخابية"وتوضع في زاوية البيت من الداخل او الخارج ، وفي بعض البيوت يتم تثبيتها على ارتفاع من سطح الارض وتستخدم للاغراض المنزلية كالشرب والطبخ .

وبين ابو شهاب ان الشبابيك يتم صنعها من الواح خشبية متصلة مع بعضها البعض ، ويوضع عليها شبك حديدي لحمايتها ، ويتم التحكم بفتح واغلاق الشباك من خلال قضيب من الحديد الخفيف يسمى"بالشنكل" ، حيث يوفر لها نوع من الحماية ، وقال: لقدعاش في هذه البيوت سابقاً جميع افراد الاسرة او ما يعرف"بالاسرة الممتدة"وهي الاسرة التي تتكون من الاب والام والابناء المتزوجين وغير المتزوجين ، حيث طبيعة اعمالهم الزراعية تقتضي منهم ان يكونوا متواجدين للقيام باعمال الزراعة والحصاد وتربية الماشية .

يتكون البناء من الطين «والتبن»
وحدثنا الحاج الخصاونة عن المضافة : فبين ان مساحتها تقدر بحوالي 50 مترا مربعا ، واستخدمت هذه المضافة في السابق لاستقبال الضيوف والمارة من والى محافظة اربد ، كما تستخدم اليوم للمناسبات المختلفة كالافراح والاعياد وبعض المناسبات الاجتماعية ، واضاف: يخلو هذا المبنى من استخدام عنصر الحديد والاسمنت ، حيث تم بناؤه من الطين"والتبن"وهي مادة تخرج من حصاد القمح او الشعير وتسمى"بالقش"حيث يتم طحنها وخلطها مع الطين لزيادة قوة البناء وتماسكه ، بالاضافة الى استخدام جسور الخشب واعواد "الُقصب"والذي يستخدم في دعم سقف البناء ، ومن ثم وضع الطين المخلوط بالتبن عليه ، واوضح تتميز هذه البيوت بالدفء في فصل الشتاء والبرودة اثناء فصل الصيف .

واضاف الخصاونة: كانت الحياة في السابق تتميز بالبساطة والتعاون ، حيث كانت نساء القرية يتعاون مع بعضهن البعض في ترميم هذه المنازل في فصل الصيف استعداداً لاستقبال الشتاء ، واشارالى انه يوجد في قرية"ايدون - لواء بني عبيد"عدد من البيوت التراثية القديمة ولكنها غير مستخدمة ويكاد هذا البيت هو الوحيد الذي مازال ينبض بالحياة ، حيث مازال الحاج ابو شهاب يسكن هو واسرته في هذا المنزل رافضاً ازالته والبناء مكانه ، وقال انه عاش في هذا البيت وترعرع كل من المحامي شوكت رشيد حمد الموسى الخصاونة والد السيد عون الخصاونة رئيس الديوان الملكي الاسبق ، والحاج محمد حمد الموسى الخصاونة والد الدكتور هاني الخصاونة رئيس التشريفات الملكية ووزير الاعلام الاردني الاسبق ، ومازالت معالم هذه البيوت حاضرة لغاية الان ، حيث تدل هذه المباني على الفن المعماري الذي عاشه الاردن في الحقبة القديمة ، وبين انه تقوم كلية الاثار في جامعة اليرموك بين فترة واخرى بزيارته لدراسة هذه البيوت واعداد البحوث حولها حسب ما صرح به الحاج ابو شهاب .

«وادي الغفر»
الحاج محمد عبدالله كليب الخصاونة ، وجيه ومختار سابق لقرية ايدون ومن كبار المعمرين في القرية يقول : في السابق لم يكن البناء متطورا كما هو الأن ، حيث كان البناء القديم في الغالب يعتمد على الطين والقصل"التبن"وهي مادة تخرج من مخلفات حصاد القمح والشعير ، ويتم الاعتماد عليها في بناء البيوت القديمة وذلك بخلطها مع الطين لاعطاء البناء نوعا من التماسك والصلابة ، واضاف ان الحجارة التي استخدمت في عملية البناء كان قد يتم احضارها من"وادي الغفر"ويقع هذا الوادي في الجهة الجنوبية الغربية من القرية ، حيث يتم جلب هذه الحجارة على الدواب والجمال وكنا نستعين باناس من نابلس في فلسطين لمساعدتنا في البناء ، حيث يتميز اهل نابلس باحتراف بناء البيوت على طريقة "الاقواس والقناطر" .

واضاف الحاج الخصاونة ان البناء كان يتم على اساس عمل "العلية"والتي تتكون في اغلب الاحيان من غرفتين ، وفي اسفل العلية يتم بناء حوشة تسمى"بالخان" لتربية الاغنام والدجاج البلدي والبقر والجمال ، وبناء العلية كان يعتمد على توافر جسور الخشب الكبيرة ، بالاضافة الى استخدام نبات القصب في السقف لاضفاء منظر جمالي على البيت ، وبعد الانتهاء من عملية البناء نقوم"بتبييض"البيت ويتم ذلك من خلال قطع نوع من الحجارة والصخور الطرية ذات اللون الابيض ، ومن ثم طحنها على حجارة الصوان ونقعها بالماء لفترة معينة من الزمن ومن ثم دهن البيت بها باستخدام نبات يسمى"المكانس"ويستخدم هذا النوع من النباتات في تبييض البيوت وتنظيفها ايضاً ، واضاف الخصاونة: في حوشة البيت الخارجية كانت النساء تقوم بعمل"الكواير "وهى بناء لخزن الحبوب على شكل مستطيل ويبلغ ارتفاعه اكثر من مترين ، والمواد المستخدمة لبناء الكواير هي نفس المواد المستخدمة في بناء البيت ، لكن ما يميز الكواير انها مقسمة الى اكثر من غرفة ليتم بها حفظ انواع الحبوب المختلفة من قمح وشعير وذرة ومحصول "الكرسنة"الذي يستخدم لاطعام الدواب المختلفة .

لوح الدراس
واضاف كانت القرية مقسمة الى عدة اقسام لكل عشيرة اوعائلة قسم يسمى"البيادر"حيث يتم تجميع المحاصيل الزراعية من قمح وشعير وكرسنة وذرة وغيرها على هذه البيادر"لدرسها" ، وذلك باستخدام الدواب من "خيول وبقر"حيث يستخدم"لوح الدراس"والذي يتكون من قطعة من الخشب الصلب ويوضع في اسفله حجارة بركانية سوداء صلبة لتسهيل عملية درس الحبوب ، وبعد الانتهاء من عملية "الدراس" يتم فصل الحبوب عن القش "التبن" باستخدام "المذراة" وهي اداة خشبية لها كف ومجموعة من الاصابع تشبه اليد البشرية ، ومن ثم يتم حفظ الحبوب في "الكواير" وفي حالات اخرى يتم وضع الحبوب في ابار تشبه ابار المياه ، وكان الفلاحون يساعدون بعضهم بعضا في مواسم الحصاد .

واشار الحاج الخصاونة الى ان الحياة في البيوت القديمة تميزت بالبساطة ، فكان يستخدم للتسلية لعبة"المنقلة"وهي قطعة خشبية لها اكثر من 10 عيون ويستخدم فيها حجارة صغيرة ، اما الاكلات الشعبية القديمة فاهمها"المنسف والمجدرة والمكمورة والمفتول والمطابق والمردد والمسخن" وهي من انتاج وحواضر البيت في ذلك الوقت .

اهالي نابلس
الحاج طالب حسن ابو دلو ، من معمرين قرية ايدون قال : كانت بلدة ايدون تحتوي على عدد قليل جداً من البيوت ، حيث كان قسم من اهل القرية يسكن في" العرقان" بعد ذلك انتشر بناء البيوت القديمة المكونة من الحجر والطين وكنا نستعين باهالي نابلس لمساعدتنا في عمليات البناء ، وكنا نحضر بعض الحجارة من منطقة عكا ويافا في منطقة فلسطين"ويسمى هذا الحجر بحجر طبزة"وهو من النوع البارز ، وتم بناء البيوت قديماً على شكل عقود واقواس"القناطر" ، وكانت نساء القرية على تعاون دائم مع بعضهن لترميم المنازل وذلك بخلط التراب مع التبن لصيانة هذه البيوت .

واضاف: بالنسبة الى الزراعة كانت كل عائلة تستغل ارضها في زراعة الحبوب المختلفة ، ويتم ذلك من خلال استخدام المحراث القديم الذي يجره الحصان وكانت الاسرة تتعاون فيما بينها ، حيث يتم توزيع الاعمال بين افراد الاسرة ، قسم للزراعة وقسم لتربية الماشية ، وتكتفي الاسر ذاتياً من هذه المنتوجات ويتم بيع الباقي في مدينة اربد .

خبز الطابون
وبين الحاج ابو دلو ان انتاج الخبز كان يتم من خلال البيت باستخدام"الطابون "وهو عبارة عن فرن من الطين يشبه الفخار في صلابته ، حيث تستخدم به "الجله"وهي مخلفات الحيوانات ويتم اشعالها فيه ليلاً وعند الصباح يكون قد اكتسب درجة حرارة عالية ، حيث يتم تنظيفه ومن ثم الخبز فيه ، اضافة الى استخدام الصاج والذي يستخدم لانتاج خبز الشراك ، ومن الاكلات الشعبية المنتشرة في ذلك الوقت البرغل وهو قمح مسلوق يتم جرشه ، بالاضافة الى الكشك الذي ينتج من البرغل واللبن حيث يتم تجفيفه ويستخدم على طول ايام السنة ، ومن الاكلات ايضاً "جعاجيل"وهي تتكون من طحين القمح والبيض ونبات الجعدة التي تنمو في السهول حيث يتم خلطها مع بعضها البعض وطبخها على نار هادئة باضافة اللبن.

واضاف تميزت الحياة القديمة بالبساطة حيث كان كبار السن من اهل القرية يقومون بالسهر كل يوم عند شخص معين بما يعرف باسم"التعليلة"ويستخدم"السراج"وهوعبارة عن قارورة زجاجية وله اداة حديدية تسمى "الجرس"ويوضع بها قطعة خاصة من القطن ويوضع عليها "البنورة" وهي زجاجة شفافة تساعد على اعطاء انارة اوضح .

نتاج الحضارة
الاستاذ الدكتور صبري العبادي استاذ علم الاثار والكتابات في الجامعة الاردنية قال : في البداية علينا ان نفرق بين التراث والاثار ، فالتراث هو نتاج الحضارة في ميادين النشاط الانساني المختلفة من علم وفكر وأدب وفن ومأثورات شعبية وعمارة وتراث شعبي ، وكذلك التراث الاجتماعي والاقتصادي ، وهذا التراث سجله أجدادنا واباؤنا وتناقلته الاجيال من بعدهم ، فالتراث المعماري يتمثل بالمساجد والقلاع والحصون والبيوت القديمة ، أما التراث الشعبي فيتمثل في الرقصات الشعبية والأناشيد والأمثال الشعبية والحكايات ، اما التراث الاجتماعي والاقتصادي وهي ما تعرف ايضاً "بالعادت" فتعبر عن الحياة التي كان يعيشها أجدادنا واباؤنا والتي تعتمد في اساسها على البساطة ، كانواع ملابسهم واكلاتهم الشعبية التي سادت في ذلك الوقت و طرق كسبهم للعيش ، اما الاثار فهي اي شيْ منقول او غير منقول انشأه او صنعه او نقشه او بناه او اكتشفه الانسان قبل عام 1700ميلادية ، حيث مضى عليه فترة من الزمن وتركت بقصد أو بغير قصد ، وتشمل تلك الاثار بعض مخلفات الحضارات القديمة والاحافير والموميات التي يتم اكتشافها ، اضافة الى الكتابات القديمة والتي تحمل دلالات ومعاني مختلفة ، وتشكل هذه الاثار رافدًا مهمًا في إغناء معلوماتنا عن المجتمعات القديمة التي تركت سجلات مكتوبة .

حياة بسيطة تميزت بالالفة
واضاف د. العبادي: تكمن أهمية البيوت التراثية في عدة جوانب اهمها التعبير عن الهوية الثقافية والبيئة الاجتماعية القديمة التي سادت في حقبة معينة ، حيث عاش الاباء والاجداد في هذه الحقبة حياة بسيطة تميزت بالالفة والمحبة والتعاون الكامل بين مختلف افراد القرية ، فكان من اهم مظاهر هذه الحياة هو التعاون والذي ساعدهم على انجاز متطلبات هذه الحياة ، كبناء البيوت والحصون وصناعة الاسلحة البسيطة كالمنجنيق والسهام للحفاظ على حياتهم في ظل جماعة معينة ، على اعتبار ان الانسان كائن اجتماعي بطبعه لا بد له من اقامة علاقات مختلفة مع المحيط الذي يعيش به ، فهذه المتطلبات ما هي إلا تراكمات لتفاعل الإنسان مع المتغيرات البيئية الاجتماعية والثقافية والتي تشكل لنا ما يسمى بالتراث .

وقال: يعد هذا التراث مصدراً مهماً لمعرفة العصور السابقة ودليلا حيويا على مراحل تطورها ، كما يوضح لنا تركيب الامة الاجتماعي والاقتصادي ومؤشر تقدمها الحضاري في ذلك الوقت ، بل ان أهميتها تمتد إلى أكثر من ذلك ، حيث تعتبر ذاكرة التاريخ الحية ، وحلقة الوصل بين الماضي والحاضر ، فإذا كان التاريخ هو ذاكرة الامة ، فالتراث روحها ، فإذا فقد شعب من الشعوب شيئاً من تاريخه المكتوب او حدث لبس في تدوين هذا التاريخ فيتم الاعتماد على الجوانب التراثية السائدة في تلك المنطقة ، وذلك للكشف عن البعد الديني والاجتماعي والسياسي والتاريخي لذلك الشعب .

استخدام الطين منذ القدم
من جانبه يقول الدكتور حسين خزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية : عرف الإنسان مادة الطين واستخدمها منذ القدم ، واصبحت تشكل له في ذلك الوقت احد أهم مواد البناء الأساسية ، وخاصة عند خلطها بمادة "القش" والتي تضفي على البناء الملمس الناعم والصلابة وقوة التحمل .وعن المواد المستخدمة في البناء بين د. خزاعي ان المواد المستعملة في البناء القديم هي مواد بسيطة من البئية المحلية ، حيث ساعدهم ذلك على اجراء صيانة لها خلال فصول السنة المختلفة حتى تؤدي هذه البيوت الغرض المنشود منها ، وبين د . خزاعي في الزمن القديم جداً استخدم اجدادنا الاغصان والحبال المصنوعة من الاشجار لصناعة بيوتهم ومساكنهم ، بعد ذلك شعروا بالحاجة إلى ما هو أكثر متانة من الحبال والأغصان لصناعة بيوتهم ، ، فكان الطين والحجر هما المادتان الصالحتان لبناء المساكن والتي لا تزال اثارها ومعالمها موجودة لغاية هذا الوقت ، اما السقف فما يميزه استخدام جذوع الاشجار الكبيرة ونبات "القصاب" والطين الناعم والقش لحماية البيت من عوامل الطبيعة الخارجية كالشمس والمطر .

لم شمل الاسرة
واضاف د. خزاعي ان العلاقة بين الإنسان ومسكنه هي علاقة حميمة جسدتها روابط مميزة ، انطلقت من طول فترة الاقامة وسحر المكان وروعة الذكريات وصفاء العلاقات الاجتماعية ، والتي ترتكز في اساسها على البساطة والتعاون في كافة الامور التي تهم القرية ، فالفرد طوال عمره وفي كافة مراحل حياته رغم ما يصاحبها من تغيرات في نمط الحياة وظروفها ، والانتقال خارج مكان سكنه للعمل او التعليم الا ان هذه العلاقة تستمر من الابناء للاحفاد ، حيث ان النمط التقليدي للاسر والتي تحرص على بناء هذه المنازل بشكل مرن قادر على التكيف والتوسع عند الضرورة ، حيث كان الابن عند الزواج يضيف غرفة واحدة الى المسكن الاصلي وهكذا يتم لم شمل الاسرة في هذه البيوت ، وكان يطلق عليها الاسر الممتدة التي تجمع ثلاثة اجيال "الجد والجدة ، الاب والام ، والاحفاد".

امر غير مقبول اجتماعيا
وبين د. خزاعي ان للبيوت القديمة ذكريات وتاريخ واحداث وتراث ليس من السهل نسيانه او التفريط به ، حيث ان طبيعة الحياة في هذه البيوت وتميزها بالطابع المعماري المتشابه وضمها الاجداد والابناء والاحفاد ، فلكل جيل من هذه الاجيال ذكرياته وخاصة المتعلقة في فترة طفولته ، كما ان طبيعة العلاقات السائدة بين افراد القرية سواء من الاقارب او غير الاقارب والتي تعبر عن التلاحم والتعاون في كل مايهم القرية ، كما كان للجار احترامه واعتباراته في كثير من القرى ، فالعلاقة بين الجيران والتفاخر بها كانت من ابرز سمات العلاقات الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت ، فدائما الجار هو الاقرب بالمودة ، وتربط الجيران الفة عجيبة جداً ، فهي من اسمى وانبل العلاقات بمعنى"ان علاقة الجيرة والقرابة والتكاتف والتعاضد والتسامح والمحبة هي التي كانت تميز سكان المنازل القديمة ، وخاصة الطبيعة الاجتماعية والتعاون في كافة امور الحياة البدائية القديمة في ظل شحّ الماء والكهرباء وعدم وجود المدارس والتعليم ، فكان التعاون في قطف ثمار الاشجار والمشاركة في مناسبات العزاء والافراح والتكاتف الاجتماعي في المناسبات مثل رمضان المبارك والأعياد ومناسبات الزواج واقامة حلقات الدبكات ومساعدة المحتاجين وحل المشكلات والخلافات بطرق ودية" ، فهذه العلاقات نمت وترعرت وكانت عامرة بالحياة والبهجة والتراث تفوح بالذكريات الجميلة واجمل المواقف والحكايات التي لا تنسى ، وخاصة ان هذه المنازل عندما بنيت تم بنائها بمشقة كبيرة وجهد متواصل وتعاون كامل من قبل اهل القرية ، لذلك فهذه البيوت لا يمكن التفريط بها عند الكثيرين ، وخاصة في ظل تعلق الانسان في وطنه وارضه ، ففي المجتمعات القروية يعتبر بيع الاراضي والمنازل امر غير مقبول اجتماعيا ، الا اذا كانت هناك اسباب مقنعة ومنطقية للبيع وفي اغلب الاحيان لا يلجأ لها الناس .


hgfd,j hgr]dlm tk lulhvd tdi jvhe hglhqd ,jhvdoi ,ufr hgphqv hglhqd hgfdzm hgphqv hgr]dlm jvhe tdi ,jhvdoi

توقيع » اربد في القلب
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
معماري, الماضي, البيئة, الحاضر, القديمة, تراث, فيه, وتاريخه, وعبق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احتفظي باحلامك القديمة كريم فوزي ساحة الأسرة و الناس 3 04-04-2009 18:46
واقع التعليم بين الماضي و الحاضر عند المسلمين عابر سبيل ساحة الحوار العام 1 25-07-2008 23:21
حـــوار ساخن بين الشباب والبنات عن الحاضر والمستقبل jibril_for_design ساحة الشباب و الصبايا 23 23-03-2008 13:33
اطفال فلسطين .. تحديات الحاضر في مواجهة المستقبل jibril_for_design ساحة التصميم و أدواته 0 11-11-2007 01:54


الساعة الآن 16:39


Subscribe to منتديات اربد نت by Email


منتديات اربد نت

أقسام المنتدى

المنتديات العامة @ ساحة الحوار العام @ المنتديات السياسية و الفكرية @ ساحة فلسطين @ ساحة العراق @ ساحة سياسية عامة @ بوابة علاقات الأعضاء و التهاني و الترحيب @ ساحة فش غلّك @ المنتديات الإسلامية @ ساحة الشريعة و الحياة @ المنتديات الإجتماعية و الإنسانية و العلمية و الطبية @ ساحة الأسرة و الناس @ منتديات الأدب و الثقافة @ إبتهالاتٌ في هيكَلِ الأبجديَّة .. @ في سَالِفِ العَصْرِ و الأوَان @ ساحة الشباب و الصبايا @ المنتديات المتنوعة @ ساحة العلوم و الطب @ ساحة الكمبيوتر و الإنترنت @ ساحة عالم الريــاضة @ مقـــالات و آراء @ ساحة التصميم و أدواته @ ساحة مقالات ساخرة @ تفسير القران و الأحاديث وعلومهما @ ساحة مدينة إربـد ( مدينة الثقافة ) @ مهارات النجاح @ منتديات التنمية البشرية @ البرمجة اللغوية و العصبية NLP @ مقالات تنمويّـة @ تربية و تنشئة @ الاسعافات الاولية @ ساحة الأراضي المُحتلة @ تغذية و أعشاب @ الحياة و الطب @ الشاعر محمود الحسن @ رشفة قهوة @ هلوسات @ أميبا @ مايكروفون رشفة قهوة @ رسول الله يوحدنا @ ساحة الألغاز و المسابقات @ دورات في البرمجة اللغوية العصبية @ رمضانيات ريحانية @ أخبار مجموعة ريحان @ ساحة دروس التصميم @ ساحة برامج التصميم و أدواته @ فِي أرْوِقَةِ الوَرَاق .. @ الشِّرْيَانُ الدَّافِق .. @ أكاديمية الأقحوانة @ كرسي الاعتراف @ فضاء القصة القصيرة @ مكتبة الكتب الالكترونيه @ اخبار الاردن @ القناة الساخرة @ اخبار مصر @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir